الشيخ محمد علي طه الدرة

170

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها . . . إلخ أي : بسبب ما يكابدون لجمعها ، وحفظها من المصاعب ، وما يرون فيها من المشاق ، والشدائد ، والمتاعب ، فإن كثرة الأولاد والمال ؛ تسبب للإنسان كثرة الهموم والمتاعب ، ويزداد الحزن والغم ؛ بسبب المصائب الواقعة فيهما ، وإنما خص الكافر والمنافق بذكر هذا التعذيب مع كونه يحصل للمؤمن شيء من ذلك ؛ لأن الكافر ، والمنافق لا يعتقدان أن الآخرة لهما ، وأنها ليس فيها ثواب ، بخلاف المؤمن ، فهو يؤمن بالآخرة ، والثواب فيها ، كما يؤمن بالجزاء الذي وعده اللّه للصابرين على البلاء ، والمصائب . و وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ : والمعنى : أنهم يموتون على الكفر ، فيكون عذابهم في الآخرة أشد ، وأقسى من عذاب الدنيا ، والزهوق : الخروج بصعوبة ، وفعله من باب فتح ، وقد يأتي من باب فرح . بعد هذا انظر ( العجب ) في الآية رقم [ 63 ] ( الأعراف ) . وشرح الأموال في الآية رقم [ 28 ] الأنفال ، يُرِيدُ : انظر إعلال مثله في الآية رقم [ 51 ] وشرحه في الآية رقم [ 89 ] ( الأعراف ) ، الْحَياةِ الدُّنْيا : انظر الآية رقم [ 29 ] من سورة ( الأنعام ) . الإعراب : فَلا : الفاء : حرف استئناف . ( لا ) : ناهية . تُعْجِبْكَ : مضارع مجزوم بلا الناهية ، والكاف : مفعول به . أَمْوالُهُمْ : فاعله . وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : معطوفة على ما قبلها ، ومعناها النهي لا النفي . أَوْلادُهُمْ : معطوف على ما قبله ، فهو داخل في الفاعلية ، والهاء : فيهما في محل جر بالإضافة والميم : علامة جمع الذكور ، والجملة الفعلية : فَلا . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . إِنَّما : كافة ومكفوفة . يُرِيدُ اللَّهُ : فعل وفاعل . لِيُعَذِّبَهُمْ : اللام : زائدة قائمة مقام « أن » ، ويقال : « أن » مضمرة بعدها ، ( يعذبهم ) : مضارع منصوب ب « أن » المضمرة بعد اللام ، والهاء : مفعول به . بِها : متعلقان بالفعل قبلهما . فِي الْحَياةِ : متعلقان بالفعل ( يعذب ) وقيل : متعلقان بالفعل تُعْجِبْكَ . الدُّنْيا : صفة : الْحَياةِ مجرور ، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر ، و « أن » المضمرة والفعل يعذب في تأويل مصدر في محل جر باللام لفظا ، وهو في محل نصب مفعول به ، وجملة : إِنَّما يُرِيدُ . . . إلخ مفيدة للتعليل لا محل لها . وَتَزْهَقَ : معطوف على ( يعذب ) منصوب مثله . أَنْفُسُهُمْ : فاعله ، والهاء : في محل جر بالإضافة ، والجملة الاسمية : وَهُمْ كافِرُونَ في محل نصب حال من الضمير المجرور محلا بالإضافة ، والرابط : الواو ، والضمير . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 56 ] وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ( 56 ) الشرح : وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ : يقسم المنافقون باللّه : إنهم من ملتكم ، وإنهم مسلمون . وَما هُمْ مِنْكُمْ : نفي لإسلامهم ، لكفر قلوبهم ، وخبث نياتهم ، وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ : يخافون منكم أن تظهروا على سرائرهم فتفعلوا بهم ما تفعلون بالمشركين ، لذلك يتظاهرون بالإسلام تقية ووقاية من بطشكم بهم .